عبد الوهاب الشعراني
387
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لتعبدوني . أي لتكونوا أذلاء بين يدي فلم يروا صفة قهر ولا عزة تذلهم ورأوا الحق تعالى قد أضاف فعل الإذلال إليهم فتكبروا لذلك ولو أنه تعالى قال لهم : ما خلقتكم إلا لإذلالكم . لرأوا الذلة من نفوسهم خوفا من سطوة هذه الكلمة وقهرها كما قال تعالى للسماوات والأرض ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] لأجل قوله : أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] فافهم . قال : وأما سبب عدم تكبر غير الثقلين فلأن المتوجه على إيجادهم من الأسماء الإلهية أسماء الجبروت والكبرياء والعظمة والعزة والقهر . فلذلك خرجوا أذلاء تحت هذا القهر الإلهي فلم يتمكن لأحد منهم أن يرفع رأسه على أحد من خلق اللّه تعالى فضلا عن رسل اللّه ولا أن يجد في نفسه طعما للكبرياء على أحد من خلق اللّه تعالى انتهى . فتأمله فإنه نفيس لا تجده في كتاب واللّه تعالى أعلم . المبحث الثامن والثلاثون : في بيان أن أفضل خلق اللّه بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم الأنبياء الذين أرسلوا ثم الأنبياء الذين لم يرسلوا ثم خواص الملائكة ثم عوامهم ونسكت عن الخوض في تفاضل المرسلين بعد محمد على التعيين إلا بنص صريح اعلم أنه قد اضطربت نقول العلماء فيمن هو الأفضل بعد نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من المرسلين والملائكة فتكلم كلّ بما ظهر له من قرائن الأحوال وظواهر الكتاب والسنة لعدم نص صريح يعتمدون عليه إذا علمت ذلك فلنصدر المبحث بكلام أهل الأصول ثم بكلام محققي الصوفية فنقول وباللّه التوفيق : قال الإمام صفي الدين بن أبي المنصور الذي نعتقده أن جميع الرسل بعد نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أفضل من الملائكة بأسرها على خلاف بيننا وبين المعتزلة وأن خواص الملائكة أفضل من عموم النبيين وأن عموم النبيين أفضل من جملة الملائكة وأن عموم الملائكة أفضل من عموم المؤمنين كل نوع يعتبر فضله بما يقابله من النوع الآخر وأن النبوات فاضلة بالمقام فضلا يشمل واسعهم وضيقهم فليس لأحد معهم مشاركة بالمقام النبوي إلا بحكم الإرث التبعي وسيأتي في المبحث بعده بيان المراد بعموم الملائكة فراجعه انتهى . وعبارة الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في حاشيته على « شرح جمع الجوامع » الأفضل بعد نبينا